محمد بن محمد ابو شهبة
638
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
محمد سرقت لقطع محمد يدها » « 1 » ، ولما جاءت ابنته فاطمة تطلب منه خادما من السبي وقد مجلت « 2 » يداها من الرحى والعمل ، أبى وعلّمها وزوجها دعوات يدعوان بها عند النوم وقال : « لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع ، لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم » « 3 » . وروى أصل القصة البخاري « 4 » . وكان يستعين بالخاصة على العامة ويقول : « أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغي ، فإنه من أبلغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها امنه اللّه يوم الفزع الأكبر » وكان لا يأخذ أحدا بذنب أحد ، ولا يصدّق أحدا على أحد ، وروي عنه أنه قال : « لا يبلّغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » . فهل رأيت في باب الحرص على الوقوف على أحوال الأمة ، وإزالة شكاواها ، وقطع باب السعاية والوشاية بالرعية أبلغ من هذا ؟ ! ! فلا عجب وهذا بعض ما كان يعامل به أصحابه أن أحبوه أكثر من حبهم أنفسهم ، وأن فدوه بابائهم وأمهاتهم وأنفسهم ، حتى شهد بذلك الأصدقاء والأعداء .
--> ( 1 ) رواه الشيخان . ( 2 ) السبي : ما يؤخذ في الحرب من رجال ونساء . مجلت : امتلأت بثورا من إدارة الرحى وكثرة العمل . ( 3 ) رواه أحمد . ( 4 ) صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب عمل المرأة في بيت زوجها .